تاريخ النشر: 2026-11-01 — فترة التغطية: 2025-01-01 — 2025-12-31
ملخص تنفيذي
يقدم هذا التقرير قراءة تحليلية أولية في نتائج عمل الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا خلال عام 2025، استناداً إلى التقرير السنوي الرسمي الصادر بتاريخ 31 آذار 2026. ويركز على نطاق النشاط الرقابي، والمبالغ المالية المكتشفة والمستردة، والإجراءات التحقيقية، والتطوير المؤسسي، ومدى إتاحة معلومات تكفي لتتبع نتائج المساءلة.
وفقاً للأرقام التي أعلنها الجهاز، بلغت المبالغ المكتشفة والمطلوب استردادها نحو 680 مليار ليرة سورية قديمة، مقابل نحو 168.5 مليار ليرة مستردة فعلياً، أي ما يقارب 25%. كما ذكر التقرير نحو 3.4 مليارات دولار أمريكي ضمن المبالغ المكتشفة، في مقابل استرداد محدود بالدولار. ولا تعني المبالغ المكتشفة صدور أحكام قضائية نهائية بها، كما لا يجوز جمع القيم المقومة بعملات مختلفة دون أساس محاسبي موحد.
ويسجل التقرير نشاطاً في الرقابة على القطاعين الاقتصادي والإداري وإجراءات تحقيق وحجز احتياطي، بالتوازي مع إعلان مراجعة الهيكل التنظيمي وتطوير أدوات التدقيق والتحول الرقمي. وتتمثل أبرز فجوة في عدم عرض حصيلة موحدة واضحة لعدد الإحالات القضائية ومآلاتها من حيث الأحكام النهائية والتنفيذ. ولذلك فإن التقرير الحالي قراءة في البيانات المعلنة، وليس تقييماً مستقلاً نهائياً لفاعلية الجهاز.
أبرز الملاحظات
1. الكشف والتحصيل: نحو 680 مليار ليرة سورية قديمة مكتشفة ومطلوب استردادها، مقابل 168.5 مليار ليرة مستردة فعلياً؛ نسبة تقارب 25% (ص 5).
2. التفاوت بحسب مجال العمل: الشؤون الفنية والقانونية 527 مليار ليرة مكتشفة مقابل 75 ملياراً مستردة (ص 13–14)؛ الرقابة الاقتصادية 123.7 ملياراً مقابل 87.8 ملياراً (ص 9–10)؛ الرقابة الإدارية 28.81 ملياراً مقابل 5.73 مليارات (ص 11–12). جميع هذه القيم تقريبية وبالليرة السورية القديمة.
3. النشاط الرقابي: يسجل التقرير للقطاع الاقتصادي 584 مهمة و421 تقريراً و706 جهات مدققة (ص 9)، وللقطاع الإداري 325 مهمة و1,162 تقريراً و1,594 جهة مدققة (ص 11). لا تثبت هذه الأعداد أن الجهات غير مكررة بين الأنشطة.
4. الإجراءات التحفظية: 67 قرار حجز احتياطي و37 قرار رفع حجز (ص 14). يذكر التقرير إحالة قضايا إلى القضاء دون تقديم عدد إجمالي واضح للأحكام القضائية النهائية ونتائج تنفيذها (ص 15 و26).
5. الشكاوى: وردت 261 شكوى وجرى العمل على معالجة 152 منها، دون ما يكفي من المعلومات لاعتبار جميع الحالات مغلقة نهائياً (ص 19).
6. الحوكمة المؤسسية: يعلن الجهاز إصلاحات تنظيمية وتطوير التدقيق المبني على المخاطر (ص 16–18)، ويذكر التداخل بين عمله وعمل الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش ضمن التحديات الخارجية (ص 27).
الاتجاهات والملاحظات
أولاً — فجوة الكشف والتحصيل
تظهر البيانات المعلنة فرقاً كبيراً بين حجم المبالغ المكتشفة والمطلوب استردادها وحجم المبالغ المستردة فعلياً، ولا سيما في القضايا المقومة بعملات أجنبية. وتصف الوثيقة بعض أسباب هذا التفاوت، ومنها طول الإجراءات القضائية والتنفيذية، وتعقيد العقود والقضايا القديمة، وصعوبة تتبع الأموال في التعاملات الخارجية (ص 20–22). وهذه تفسيرات يقدمها الجهاز نفسه، وتحتاج إلى بيانات مستقلة لاختبار أثر كل سبب.
ثانياً — اختلاف نتائج مجالات العمل
تظهر الرقابة الاقتصادية نسبة استرداد بالليرة أعلى من مجال الشؤون الفنية والقانونية، لكن المقارنة المباشرة بين النسب لا تكفي لترتيب الكفاءة؛ إذ قد تختلف طبيعة الملفات، ودرجة تعقيدها، وأعمار المطالبات، والجهات المسؤولة عن التنفيذ. وتؤدي الشؤون الفنية والقانونية دوراً محورياً في معالجة القضايا ذات الأثر المالي الكبير وفق التقرير (ص 13–14).
ثالثاً — المخرجات الرقابية مقابل المآلات القضائية
يورد التقرير أعداد المهمات والتقارير وقرارات الحجز وإحالات لبعض القضايا إلى القضاء. لكن هذه المخرجات لا تساوي أحكام الإدانة، كما أن قرار الحجز الاحتياطي ليس حكماً قضائياً نهائياً ولا استرداداً محققاً للمال. ولم يقدم التقرير، في الأقسام المراجعة، سلسلة إحصائية موحدة توضح عدد القضايا المكتشفة ثم المحققة ثم المحالة إلى القضاء ثم المحكوم فيها نهائياً ثم المنفذة. وهذه فجوة رئيسية في قياس نتائج المساءلة (ص 14–15 و26).
رابعاً — التطوير التنظيمي والرقمي
يوثق التقرير إعلان مراجعة الهيكل التنظيمي والنظام الداخلي، واستحداث إدارات تخصصية وإعداد منهجيات للتدقيق المبني على المخاطر، وتطوير الموقع الإلكتروني وقنوات الشكاوى والمراسلات (ص 16–18). كما يذكر إحداث المعهد المتخصص للرقابة المالية بالقرار رقم 451 بتاريخ 5 آب 2025 (ص 19). لكن رواية التقرير عن الإصلاح لا تغني عن الاطلاع على نصوص القرارات التنظيمية المعتمدة والتحقق من تواريخ نفاذها والتطبيق الفعلي لها. أما أولويات عام 2026 فهي خطط معلنة، وليست نتائج منجزة ضمن عام 2025.
خامساً — العلاقة مع الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش
يورد التقرير التداخل بين عمل الجهاز وعمل الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش ضمن تحدياته الخارجية (ص 27). ويعد ذلك مؤشراً مهماً لبحث حدود الاختصاص والتنسيق وتجنب ازدواجية الإجراءات، لكنه لا يحدد بذاته السند القانوني للتداخل ولا يثبت وجود تنازع في قضية بعينها. ويتطلب تقييم العلاقة مقارنة القوانين النافذة وآليات الإحالة والتنسيق والوقائع التطبيقية الموثقة.
المنهجية وحدود التغطية
اعتمدت هذه القراءة على التقرير الرسمي بعنوان «تقرير عمل الجهاز المركزي للرقابة المالية لعام 2025»، الصادر في 31 آذار 2026، مع الإحالة إلى أرقام الصفحات المطبوعة داخله.
استُخرجت المؤشرات على مستوى الجهاز ومجالات العمل مع فصل «المبالغ المكتشفة والمطلوب استردادها» عن «المبالغ المستردة فعلياً»، والاحتفاظ بكل عملة على حدة، ووصف الأرقام التقريبية بأنها تقريبية.
جرى التمييز بين النشاط الرقابي والإجراءات التحفظية والإحالات القضائية والأحكام النهائية. وتُعرض الإصلاحات التنظيمية بصفة إجراءات أعلنها المصدر، لا بصفة إثبات مستقل لاستكمال اعتمادها أو نفاذها.
لا تُعد البيانات التي يعلنها الجهاز عن نفسه تقييماً مستقلاً لأثر الرقابة.
المصدر الأساسي تقرير ذاتي صادر عن المؤسسة محل الدراسة، دون تدقيق مستقل في قواعد البيانات الأصلية أو ملفات القضايا الفردية. لا تتوافر في الأقسام المراجعة حصيلة موحدة لعدد الإحالات القضائية، والأحكام النهائية، ونسب تنفيذها، أو توزيع المبالغ المحصلة حسب القضية وتاريخ نشوئها. ولا يمكن استنتاج عدد إدانات أو معدل إغلاق للقضايا من أعداد التقارير أو قرارات الحجز. كما لا يثبت التقرير وحده وجود نظام تنظيمي نافذ جديد أو درجة تطبيق الإصلاحات المعلنة.
توجد اختلافات في الطبقة النصية المستخرجة من نسخة PDF: ظهر عدد التقارير التحقيقية 45 في الملخص التنفيذي مقابل 145 في التفصيل (ص 2 و13)، وظهر عدد الصكوك المؤشر عليها 54,908 في الملخص مقابل 154,908 في التفصيل (ص 2 و15). ويتسق العدد الثاني حسابياً مع إجمالي 155,541 صكاً وارداً و633 صكاً غير مؤشر عليه. إلا أن هذه الاختلافات تحتاج إلى مطابقة بصرية لصورة الصفحات الأصلية قبل وصفها بأنها أخطاء في التقرير أو نشر الأرقام المختلف عليها باعتبارها نهائية؛ لذلك لم تُستخدم في الاستنتاجات الرئيسية.
تظل المقارنات الزمنية، ولا سيما مع عام 2023، بحاجة إلى فحص تكافؤ الفترات والمنهجيات وسعر الصرف قبل اعتماد استنتاجات عن نمو الأداء. ويجب عدم خلط حصيلة 2025 بخطط أو نتائج أولية لعام 2026.